في حيزٍ ما، مُنكفئاً على دراسة حركة الجسيم في المجال المغناطيسي، أو ما يُطلق عليه (قوة لورنتز)، أقرأ وأقرر ما فهمت في أوراق مبعثرة، أخرج بعدها للتأمل فيما حُرر من تلك الأفكار، وبعض نتائجها النظرية والعملية.
فهي من السعة والشمول أن تُحد بصفحتين، أو أقل من ذلك، لكن القناعة العلمية والاكتفاء بالقراءة، ينفي نفس الحاجة للقراءة، فلا بد أن نسلك طريق التفكير المنتج، الذي يعمد إلى تحقيق نتائج جديدة.
ولنبدأ بنظمها، فقوة لورنتز: (Lorentz force) هي القوة المؤثرة على شحنة كهربائية، تتحرك في مجال كهربائي، أو مجال مغناطيسي، وتكون في المجال المغناطيسي أكبر ما يمكن، عندما يكون اتجاه حركة الشحنة عمودياً على خطوط المجال المغناطيسي، وإذا تحركت الشحنة في اتجاه، موازي لاتجاه خطوط المجال المغناطيسي، فلا تنشأ قوة لورنتز. وتعمل قوة لورنتز دائماً عمودياً، على اتجاه حركة الشحنة، وعلى خطوط المجالات المغناطيسية.
وكما معلوم لدى الكل، أن القوة الكهرومغناطيسية: هي تلك التي يفرزها الحقل الكهرومغناطيسي، على الجسيمات المشحونة كهربائياً، والتي تكون المسؤولة عن إنجذاب الإلكترونات والبروتونات في الذرة، بحيث إذا تحرك جسيم مشحون بالشحنة (q) [أي الشحنة الكهربائية للجسيم (كولوم)] بسرعة (v) [السرعة الخطية للجسيم (متر لكل ثانية)]، في وجود مجال كهربائي (E) [فولت لكل متر]، ومجال مغناطيسي (B) [تسلا]، نحصل على قوة (F) [نيوتن] قدرها: [F=q(E+V+B)]. وهي المعادلة الرئيسية لمفهوم لورنتز، التي جمعت بين مجال مغناطيسي، على شحنة تتحرك، وشق كهربائي ناشئ عن تأثير مجال كهربائي، على شحنة تكون في اتجاه حركة الجسيم، وتزيد أيضاً من سرعته، والقوة الناشئة من المجال المغناطيسي، لا تزيد من سرعة الجسيم، ولكنها – طبقا لإشارة الضرب- تكون عمودية على خطوط المجال المغناطيسي، وعمودية في نفس الوقت مع اتجاه حركة الجسيم.
يسمى الضرب (V×B) جداء اتجاهي. فالشحنة (q) أو الجسيم المشحون، ليست كمية متجهة، أما الباقي فكلها كميات متجهة: كالقوة، وسرعة الجسيم، والمجال الكهربائي، والمجال المغناطيسي.
وقد تبين ممن حاول ترجمة هذه القوة بشكل مبسط، أن أتجاه قوة لورنتز المغناطيسية، تتبع قاعدة الثلاثة أصابع. فُيستخدم أصابع اليد اليسرى للشحنات السالبة، ويُستخدم أصابع اليد اليمنى للشحنات الموجبة، لأجل تعين اتجاه القوة.
فإن قلت: هذه الفكرة تنطبق على الجسيمات، فهل يمكن أن تسري على الوجود، المتمثل بالأجسام الأرضية والسماوية، التي تتحرك وفق مجال مغناطيسي؟.
قلنا: نعم، (فالمجال المغناطيسي) وصف، لتوزيع القوة المغناطيسية حول أو بداخل مغناطيس، أو أحد المصادر المولدة للمجال المغناطيسي، بحيث يمكن التعبير عنه بشكل خطوط، تتجه من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي بالمغناطيس، أي أنّها تتحرك من القطب الموجب إلى القطب السالب، كما يظهر المجال المغناطيسي على شكل خطوط مستمرة، تقاس بــ(غاوس)، تفصل فيما بينها مسافات ثابتة، لا تتقاطع أبداً، وتعبر عن كمية التدفق للمجال، أي مقدار قوة المجال المغناطيسي وكثافته، بحيث كلما كانت المسافة بين الخطوط أقل، فإنّ ذلك يعبر عن عدد خطوط أكبر وكثافة أكبر، مما يدل على قوة المجال المغناطيسي، ومن الممكن التعبير عن المجال المغناطيسي رياضياً بالمتجهات، حيث يمتلك قيمة واتجاهاً.
لذا فأن للأجسام السماوية، حقول مغناطيسية خاصة بها، كالمشتري وزحل واورانوس ونبتون، وإن الحقل المغناطيسي للمشتري، يعد أقوى بــ 14 مرة من حقل الأرض، مما يجعله أقوى حقل مغناطيسي لأي جسم كوكبي.
وأما الإنسان فيتكون من ترليونات الخلايا، و التي تُكوّن لاحقاً أنسجة الجسم المختلفة والدم، وهذه الخلايا تعمل بشكل دقيق ومحكم، ويعتمد نشاط هذه الخلايا أو خمولها، على الطاقة المغناطيسية، حيث أن كل خلية من خلايا الجسم، هي عبارة عن مولد مغناطيسي صغير، يقوم الجسم بأرسال نبضات من الطاقة الكهرومغناطيسية من المخ، عن طريق الجهاز العصبي للخلايا، حتى تقوم بأداء وظائفها على حسب حاجة الجسم، و هذه العمليات البيولوجية المعقدة، تتم بسرعة متناهية، تساعد الجسم حتى يعالج نفسه بنفسه، دون أن يصل إلى مرحلة المرض، حيث أن شحنات الجسم تكون في حالة تعادل، و هذا النوع من الاتزان البيولوجي الداخلي، يطلق عليه أسم المغناطيس الحيوي.
هذا أستعراض عام لحركة المجال المغناطيسي، وتأثيره وتأثره في المادة.
ولعلك تسأل: هل يمكن جريان أثاره على الميتافيزيقيات؟.
أقول: لنتذكر حركة الجسيم المنفرد (معطيات لورنتز)، والمجال المغناطسيسي، ونشرع في بيان بعض التطبيقات:
-
فهناك البعض: (كجسيم منفرد)، مشحون بشحنة ما، يسير بسرعة معينة، وفق مجال مغناطيسي معين، يتحرك إما وفق شحنة عقلية أو نفسية، بنفس سرعة تأثره في ذلك مجال، معتمداً شحنة مغناطيسية أيضاً عقلية أو نفسية معينة، في نفس خطوط ذلك المجال، لا ينفك عنه ولا يتقاطع، كونه يسير بشكل مستقيم في ذلك المجال المغناطيسي، ولا يتغير، إلا اذا تغير تأثير معطيات (قوة لورنتز).
-
وهناك البعض الأخر: (كالسرعة الخطية للجسيم)، (تسير متر في كل ثانية)، ولعلها ابطأ أو اسرع في تلك المتجهات، أيضاً وفق الشحنة العقلية أو النفسية، تتحرك في نفس المجال المغناطيسي على شكل خطوط معينة، يقيناً تعلم أنها تسير بشكل مستقيم، وفق المجال المعتمد.
-
وهناك البعض: (كالمجال الكهربائي)، يعطي (فولت لكل متر)، ويكون ذلك المجال على ثلاث مستويات:
الأول: التوازن المستمر (اعني فولت لكل متر) لغرض تحقيق الاستقامة للجسيم.
الثاني: على نحو أقل من المعتاد، ولعل ذلك أيضاَ يكون على نحوين:
1- إما لكون الجسيم مشحون بشكل تام وعال، فيكون العطاء المستقر مسبباً للضرر.
2- وأما لكون الجسيم لا يتحمل المجال المستقر (اعني فولت لكل متر)، فيسبب أيضاً الضرر المتعمد.
والثالث: على نحو أعلى من المقرر، وأيضاً يكون على نحوين:
1- لكون الجسيم من الضعف والوهن، فيحتاج إلى مجال كهربائي أعلى من المعتاد.
2- أو يفقد الشحنة المستقرة بسرعة، فيحتاج على الدوام مجال أعلى من المعتاد.
ولعل هناك امر رابع، أن يكون المجال الكهربائي، يتناسب مع بقية المعطيات، كالمجال المغناطيسي، والسرعة، ونفس الجسيم، وقد يختلف ويتلائم مع بعضها، وبحاصل ضرب المعطيات مع نفس المجال الكهربائي، فيكون لدينا حينها (3×3=9) احتمالات، وهي غير ما ذكرنا.
أما هذا الذي يكون كالمجال الكهربائي، كيف هو، وهل يتأثر بمعطى نفسي، أو عقلي بحت, أو كليهما, أو أحدهما أقوى, هل يمكن أن يكون أي أحد, وهل يتسنى لأي أحد، أي بالجعل الذاتي، أو الاكتسابي، وكيفية التأثير وقوته وحدودية مجاله، وهل يتغيّر مع الزمن، وهل يكون منتظماً على الدوام، أو متردداً، وغير ذلك من الاستفهامات، توكل لمن له لب؟ وتفكر.
-
وهناك البعض: (كالمجال المغناطيسي)، كما بيّناه أعلاه، له خطوط تتجه من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي بالمغناطيس، أي أنّها تتحرك من القطب الموجب إلى القطب السالب، تكون هذه الخطوط ميتافيزيقية، لكن لها القدرة العالية على جذب العقول والنفوس، بطريق الموجب والسالب، أي (2×2=4) احتمالات، ويستدل على اتجاهاته:



