ما بين التماثل والتثامل بين

أقول: مقتضى القضية (كما قد قُسمت باعتباراتها، إلى الحملية والشرطية، والحملية إلى المحصورة والمهملة والطبيعية والشخصية، والمحصورة الى كلية وجزئية. والشرطية الى المتصلة والمنفصلة، وكل منهما الى الشخصية والمهملة والمحصورة، والمحصورة الى كلية وجزئية. وكذا القضية تنقسم الى موجبة وسالبة، بضميمة بعض ما سبق. هذا على تقسم بعض محدثي المناطقة، اما قدمائهم، فيختلف باختلاف المدرك، كما ذكره الشيخ الرئيس في الشفاء والاشارات، وكذا الكاتبي في الشمسية، وفي اصلاح المنطق والسلم وغير ذلك، وورد على هذا التقسيم، الكثير من المغالطات، لا مجال لسردها ومناقشتها، الغاية بيان الفكرة. وقد قُسمت القضية الحملية، باعتبار وجود موضوعها في الموجبة الى) حقيقية كانت (والتي يكون وجود موضوعها في نفس الامر، أي للطبيعة)، او خارجية (بحيث يكون متحققاً في الخارج، في زمان ما)، او ذهنية (في ذهن المعتبر، أعم من السلب والإيجاب، وكذا التناقض والتضاد والتباين، وغيره, فيكون احدها) مدركاً لتحققها، (في الحكم بالتلبس، صدقاً وكذباً، فلا يمكن جعل الذهنية صادقة بوجود الخارجية، وكذا الخارجية بوجود الحقيقية الواقعية).

فما يجري في الآنات (أي في الازمنة الثلاثة، وما يتعاقب من حكمٍ، على صدق قضية ما، يكون هذا الحكم على اساس) ما به الاشتراك ومابه الامتياز لاغير، (من قضية إتفاقية مشتركة، كمفهوم (الجنس) المشترك بين الحيوان، وكذا ما يميز الجنس من (الفصل)، كانسان (ناطق)، وحيوان (صاهل)، او (طائر)، او (ناهق)، وغير ذلك)، فبالاتفاق العقلي البدهي (المنطقي الحصري بالبداهة، يكون) حكماً على تلك القضية (الحقيقية او الذهنية او الخارجية، ايهما اقرب للتحقق، فتكون) التي ما بها الاشتراك الجنسي كــ(الحيوان)، (حكماً على قضية اتفاقية مشتركة بين العقلاء بالبداهة، من المحال ان يتمايز بها احد، فهي ليست مختلف فيها قط، كما) ما به الامتياز الفصلي بين (الناطقية) و(الناهقية)، فتختلف فيها الفصول، كالانسان في الناطقية، والحمار في الناهقية، فلا يمسخ العقل البدهي، بتحوير مابه الامتياز الى نقيضه (أي ما به الاشتراك. فهو يعدم عقله البديهي الانساني، بجعل القضايا البديهية، المشترك في بداهتها عند العقلاء، كاشتراك (الجنس)، بجعله (فصلاً)، هذا محال بطبيعة الحال، لذلك فان) نسبة (المعتبر، بكون الحكم على قضية ذهنية ما، في زمانٍ ما، مع كون الحكم عليها خارجياً مشتركاً، بحسب بداهة العقل وضوابطه، ما هو إلا تحول هذا المعتبر، من كونه وجود (جنسي) مشترك، الى وجود (فصلي) متمايز، فيخرج عن كونه (ناطقاً) بالقوة العقلية، الى (ناهق) كالحمار بانعدامها، بعد نفي البداهة في المشترك العقلي الاتفاقي، حكماً على تلك القضية).

مجرد لمحة (عقلانية وعقلائية)، عما يشغل وينشغل مابه الاشتراك (الحيوان المنطقي)، الذي هو جامع لفصل (الناطقية) الوجود العاقل، و(الناهقية) الوجود غير العاقل. يشغل وينشغل في الحكم على القضايا الاتفاقية البديهية، فيما مضى، وكذلك ما يجري في داخله الوجودي وخارجه، فيكون حكمه على قضية ما، او سلوك ما، اما بالعقل الاتفاقي البديهي، او حكماً بخلافه، مجرداً عن ذلك، فيكون في نطاق الناهقية، وهو جواب مختصر جداً لما بين البين.